الغزالي

76

إحياء علوم الدين

نور هذا على أهل الأرض لوسعهم « وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] » ألا أخبركم بملوك أهل الجنّة « قالوا بلى يا رسول الله . قال » كلّ ضعيف مستضعف أغبر أشعث ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه « [ 2 ] وقال عمران بن حصين : كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة وجاه . فقال « يا عمر ان إنّ لك عندنا منزلة وجاها فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله . فقام وقمت معه ، حتى وقف بباب فاطمة ، فقرع الباب وقال » السّلام عليكم أأدخل ؟ « فقالت ادخل يا رسول الله . قال » أنا ومن معي ؟ « قالت ومن معك يا رسول الله ؟ قال » عمران « فقالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبيا ما عليّ إلا عباءة . قال » اصنعي بها هكذا وهكذا « وأشار بيده . فقالت هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي ؟ فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة ، فقال » شدّى بها على رأسك « ثم أذنت له فدخل ، فقال » السّلام عليكم يا بنتاه كيف أصبحت ؟ « قالت أصبحت والله وجعة ، وزادني وجعا على ما بي أنى لست أقدر على طعام آكله ، فقد أضر بي الجوع . فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال » لا تجزعي يا ابنتاه فوالله ما ذقت طعاما منذ ثلاث وإنّى لأكرم على الله منك ولو سألت ربّي لأطعمنى ولكنّى آثرت الآخرة على الدّنيا « ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها » أبشري فوالله إنّك لسيّدة نساء أهل الجنّة « قالت فأين آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ؟ قال » آسية سيّدة نساء عالمها ومريم سيّدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك إنّكنّ في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ولا نصب « ثم قال لها » افنعى بابن عمّك فوالله لقد زوّجتك سيّدا في الدّنيا سيّدا في الآخرة « وروى عن عليّ كرم الله وجهه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ 3 ] » إذا أبغض